الشيخ عبد الغني النابلسي

14

جواهر النصوص في حل كلمات الفصوص

اعتقاده ، وهو على ما هو عليه في نفسه من الإطلاق الحقيقي ، وغير العارف يقيده في صورة اعتقاده فيجهله . ( فالحق الذي في المعتقد ) ، أي في الصورة المعتقدة عند المعتقد لها ( هو ) الحق ( الذي وسع القلب ) ، أي قلب العبد المؤمن به كما ورد في الحديث : « ما وسعني سماواتي ولا أرضي ووسعني قلب عبدي المؤمن » « 1 » ( صورته ) ، أي مقدار ما يمكنه أن يعرف منه في حضرة الإمكان فإن حضرة الوجوب لا نهاية لها فلا يمكن أن تظهر في صورة الإمكان ، إلا بالصورة الممكنة على حسب ما اقتضته أسماؤها الحسنى ورحم اللّه تعالى الشيخ الإمام العارف الكامل سليمان عفيف الدين التلمساني تلميذ صدر الدين القونوي الذي هو تلميذ المصنف الشيخ محيي الدين بن العربي قدس اللّه تعالى أرواحهم الطاهرة وأسرارهم الظاهرة حيث يقول من ابتداء قصيدة له : منعتها الصفات والأسماء * أن ترى دون برقع السماء ( وهو ) ، أي القلب الذي وسع صورة الحق تعالى ( الذي يتجلى ) ، أي ينكشف الحق تعالى ( له ) في كل محسوس له ومعقول عنده ( فيعرفه ) بصورته التي وسعها قلبه ولا ينكره في صورة أصلا ( فلا ترى العين ) ، أي عين العارف باللّه كما لا يرى قلبه ( إلا الحق ) سبحانه ( الاعتقادي ) ، أي الذي اعتقده بقلبه وتعتقده كل القلوب كذلك وتراه جميع العيون عند العارف به ( ولا خفاء بتنوّع الاعتقادات ) من جميع الناس في الحق تعالى تنوّعا لا يكاد يدخل تحت حصر في جميع الملل . ( فمن قيده ) تعالى في اعتقاد فهو الجاهل به ، لأن ما قيده به خلقه لا ذاته فإنها مطلقة ، وخلقه المقيد وبالضرورة عنده ( أنكره ) ، أي أنكر الحق تعالى إذا ظهر له ( في ) قيد آخر ( غير ما قيده ) هو ( به ) من قيود المعتقدين من الناس ( وأقر ) ، أي صدق ( به ) ، أي بالحق تعالى ( في ) عين ( ما قيده به ) من ذلك القيد ( إذا تجلّى ) ، أي انكشف له في الدنيا والآخرة . ( ومن أطلقه ) تعالى ( عن التقييد ) الظاهر له في نفسه وغيره من تجليه سبحانه عليه في الدنيا والآخرة لضرورة قصور الإمكان عن ظهور كمال الواجب الحق تعالى في العيان ( لم ينكره ) سبحانه في كل قيد ظهر له به ( وأقر ) ، أي اعترف ( له ) ، أي للحق تعالى بأنه هو سبحانه الظاهر ( في كل صورة ) محسوسة أو معقولة ( يتحوّل

--> ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .